النووي

149

المجموع

فعلى هذا يكون السبق في حق من بعده صحيحا ، ولكل واحد منهم ما سمى له ، وإن كان أكثر من اجرة من بطل السبق في حقه ، لأنه لا يجوز ان يفضلوا عليه إذا كان مستحقا بالعقد . وهذا مستحق بغيره ويتفرع على هذا إذا جعل للأول عشرة ولم يجعل للثاني شيئا ، وجعل للثالث خمسة وللرابع ثلاثة ولم يجعل بعدهم شيئا ، فالثاني خارج من السبق لخروجه من البدل . وفى قيام من بعده مقامه وجهان : ( أحدهما ) يقوم الثالث مقام الثاني ، ويقوم الرابع مقام الثالث لأنه يصير وجوده بالخروج من السبق كعدمه ، فعلى هذا يصح السبق فيها بالمسمى لهما بعد الأول . والوجه الثاني : انهم يترتبون على التسمية ولا يكون خروج الثاني منهم بالحكم مخرجا له من البدل . فعلى هذا يكون السبق فيهما باطلا لتفضيلهما على السابق لهما ، وهل يكون لهما اجرة مثلهما أم لا ؟ على ما ذكرنا من الوجهين : والقسم الثالث : ان يبذل العوض لجماعتهم ولا يخلى اخرهم من عوض فينظر فان سوى فيهم بين سابق ومسبوق كان السبق باطلا . وكان الحكم فيه على ما قدمنا وان لم يساو بين السابق والمسبوق ، وفضل كل سابق على كل مسبوق حتى يجعل متأخرهم أقلهم سهما ففي السبق وجهان : ( أحدهما ) انه جائز اعتبارا بالتفضيل في السبق ، فعلى هذا يأخذ كل واحد منهم ما سمى له . والوجه الثاني : ان السبق باطل لأنهم قد تكافأوا في الاخذ وان تفاضلوا فيه ، فعلى هذا هل يكون باطلا في حق الاخر وحده ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) انه باطل في حقه وحده لان بالتسمية له فسد السبق والوجه الثاني : أن يكون باطلا في حقوق جماعتهم ، لان أول العقد مرتبط بآخره ، وهل يستحق كل واحد منهم اجرة مثله أم لا ؟ على الوجهين المذكورين فهذا حكم السبق الأول .